الأربعاء، 1 أبريل 2020

5 / تتمة حديثى مع العالم الأزهرى

تتمة حديثى مع العالم الأزهرى
إن المنهج الإلهي الذي ورد في القران الكريم عندما نقل قصص الأولين من الأنبياء والصالحين ، لم ينقل لنا الجانب الروحاني أو الإيجابي فقط من حياتهم ، بل نقل حياتهم كما هي بالواقع الذي عاشوه لتكتمل الفائدة من ذكر هذه القصص ، وليستفيد الناس من تجارب السابقين استفادة حقيقية .
فالله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم  ذكر معصية آدم ولم ينكرها ، وذكر لنا خطأ يونس عليه السلام وعقاب ربه له بأن التقمه الحوت ، بل وذكر الله لنا عتابه للنبي - وهو المعصوم صلي الله عليه وسلم  -  في أكثر من موضع في القرآن الكريم .
وأنت يا سيدي تعلم ذلك جيدا ، فالمنهج الإلهي يجسد لنا الصورة الكاملة عن حياة السابقين مهما كانت مكانتهم دون إغفال أي جانب أو موقف إيجابيا كان هذا الموقف أو سلبيا .
أما انتم يا سيدي فتسببتم في إبعاد الناس عن سلفهم الصالح ، عندما نقلتم حياة السلف علي أنها حياه قاصرة علي أوراد ، وأذكار ، وعبادات ، وكرامات ، وعلوم شرعية .
لماذا لا تذكروا للناس علاقة الصحابة والسلف بالدنيا ؟
وكيف دخلوا معترك الحياة ، وثابروا وكافحوا فيها ؟
وكيف أخطئوا وكيف عالجوا أخطاءهم وتعلموا منها ؟
وكيف ...... وكيف!؟
إنكم غيبتم الناس عن هذه الجوانب المهمة من حياتهم ، والتي جعلت لهم شأنا يذكر في تاريخ الدنيا ، فلمصلحة مَنْ نلوي أعناق النصوص الصحيحة الصريحة التي تبين للناس أن هناك خطأ وقع من صحابي أو سلفي ، ولا نبين للناس حقيقة هذا الخطأ ليتعلموا منه ؟
لمصلحة مَنْ نبين للناس أن عهد الصحابة والسلف كان عهد ملائكيا أسطوريا لا مجال فيه للخطأ علي الإطلاق ، ونعزل الدين عن دنيا الناس بهذا الشكل ؟
إننا لو تحدثنا مع الناس ، أو راقبنا أسئلتهم عبر الفضائيات والإنترنت أو من خلال الندوات ، والمحاضرات العامة ، سنجد أن ثقافتهم الدينية بل والحياتية معدومة ، وأنهم يسألون عن سنن بسيطة ويعولون عليها رضا ربهم جل وعلا ، في حين أنهم يعاملون بعضهم معاملة لا ترضي الله على الإطلاق .
والسبب في ذلك يرجع ـ في رأيي ـ إلى أن مثل هذه القصص التي وردت لنا عن السلف والتي اتخذها الناس دينا لهم جعلتهم يعتقدون أن المسلم الملتزم المخلص لربه هو فقط الذي يهتم بالعبادات كالصلاة والذكر والدعاء والأوراد ، ويكتفي بهذه العبادات دون غيرها لينال رضا الله سبحانه وتعالى .
وبذلك حدث هذا الانفصام الذي نراه على أرض الواقع إذ نرى أعدادا هائلة من المتدينين يصلون ، ويصومون ، ويعتمرون ، ويحجون ، ويطلقون لحاهم ، ويرددون الأوراد والأذكار مع حفظهم لبعض الأحاديث المتعلقة بطقوس العبادة  لينصحوا بها من يخالفهم وخاصة من لا لحية له من الرجال ، أو من لا ترتدي النقاب أو الحجاب من النساء ، ويعتقدون أنهم بهذه الطقوس قد ساروا على درب سلفهم الصالح ، بل و اقتربوا من ربهم حتى صاروا خلفاء الأنبياء والرسل ،  في حين أنهم في مجال الأخلاق والمعاملات ، والحرص على إعمار الأرض ، وإصلاح الأوطان ، ومراعاتهم لعملهم أبعد ما يكون عن الله .

هناك تعليقان (2):