الأربعاء، 1 أبريل 2020

4 / هل حقد المهاجرون علي كعب بن مالك ؟


 قصة الثلاثة الذين خلفوا
كنت أقرأ منذ سنوات غير بعيدة في أحد كتب السيرة قصة الثلاثة الذين خلفوا ، وهالني ما قرأت علي لسان كعب بن مالك رضي الله عنه في نهاية القصة بعدما نزلت آية التبرئة من عند الله سبحانه وتعالي علي المخلفين في قوله تعالي في سوره التوبة
"وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "
وهذا نص ما قاله كعب بن مالك في نهاية سرده لقصته المتعلقة بتخلفه عن الجيش ، وذلك كما ورد في كتب السيرة وكتب السنة الصحيحة ، يقول كعب ابن مالك : " .... حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم جالس وحوله الناس ، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره ، وكنت لا أنساها لطلحة ..."
فقلت في نفسي هل حقد المهاجرون علي كعب بن مالك ؟ وقبل أن أدع نفسى تسترسل في الإجابة على هذا الوسواس طردته ، فمجرد التفكير في ذلك جريمة كبري كما تعلمنا من مشايخنا وعلمائنا ، وظللت فترة كنت إذا ذكرت هذه القصة أو سمعتها لا أعلق علي مقولة كعب بن مالك ، على الرغم من حيرتي الشديدة من تصرف المهاجرين معه .
ولما تحرر عقلي من عبث الأفكار الساذجة الذي كان يسيطر عليه ، بدأت أثير هذه المسألة مع بعض الدعاة والمشايخ ، وأسألهم عن  هذا التصرف الغريب الذي صدر من المهاجرين مع كعب بن مالك ، ولم يكن هناك رد مقنع شاف يروى ظمأى ، فجميعهم حاول أن يؤول هذا التصرف تأويلات غير منطقية بالمرة ، فمنهم من يقول إنهم فعلوا ذلك بسلامة صدر ، ومنهم من يقول ربما لم ينتبه المهاجرون لدخول كعب ، ومنهم من اتهمني في عقيدتي لأني أثير مسألة كهذه قد تقدح في الصحابة .
فعجبت من هذه الردود الغريبة ، والأعجب من ذلك أنه جمعتني الظروف مع عالم جليل من علماء الأزهر الشريف ، وأستاذ مرموق  بجامعتها ،  فلما ناقشته في هذا الموقف ، واستشعر منى أنني لن أقبل منه مطلقا ردا   تقليديا ، قال : وما تفسيرك أنت لهذا الموقف ؟ فقلت له : هذا الموقف ليس له إلا تفسير واحد ، وهو أن المهاجرين استكثروا  أن ينزل الله في شأن كعب بن مالك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ، والدليل ما ورد في كل الروايات الصحيحة على لسان كعب : " والله ما قام رجل من المهاجرين غيره ، وكنت لا أنساها لطلحة " .
وليس معنى هذا أنني أقدح في المهاجرين ، أو أقلل من مكانتهم العظيمة رضوان الله عليهم أجمعين ، لكنى أحلل الموقف بأمانة .
فقال لي : يا بني لا تتبع منهج الفسقة في تفكيرهم .
فقلت له : وما منهج الفسقة هذا ؟
قال : تشويه صورة الصحابة والسلف .
قلت: حاشا لله فأنا لم أقصد ذلك مطلقا ، كل ما أقصده أن تُنقل لنا حياه الصحابة والسلف كما هي بايجابياتها وسلبياتها  بحسناتها وسيئاتها .
فقاطعني متسائلا :
وما الفائدة من أن نبين للناس الأخطاء التي وقع فيها الصحابة ؟
وما الضرر الواقع عندما نبين للناس الجوانب الإيجابية فقط في حياه الصحابة و السلف؟
فأجبته : أن هناك ضررا كبيرا لحق بالمسلمين فعلا وأثر تأثيرا سلبيا علي ثقافتهم ، بل وجعل عقول المسلمين تتأخر قرونا من الزمان ، وذلك بسبب هذا المنهج الخاطئ الذي ينقل الجانب التعبدي أو الروحاني فقط من حياه السلف .
إن الضرر من وراء ذلك أكثر بكثير من أي منفعة ، لأن الناس اعتقدت أن الدين مقصور على هذه العبادات فقط .
وللحديــث بقيـــــــــــة ،،،،،،،عيـــد الخطيـــب

هناك تعليقان (2):

  1. ليس المسلم من كان كث اللحية قصير الثياب لكن المسلم قلب تقي وعقل ذكي

    ردحذف